مكي بن حموش
6285
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال : إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ، أي ما يوحى إلي إلا أنما أنا « 1 » نذير مبين عن اللّه عزّ وجلّ وحيه ، و " أنما " اسم ما « 2 » لم يسم فاعله « 3 » . قوله : تعالى ذكره : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [ 70 - 86 ] ، إلى آخر السورة - أي ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك للملائكة إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ، يعني بذلك خلق آدم صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . ثم قال : فَإِذا سَوَّيْتُهُ ، أي : سويت خلقه وصورته ونفخت فيه من روحي ، قال الضحاك : من روحي : من قدرتي « 5 » . والأحسن في هذا وما جانسه أن يقال : إنه تعالى أضاف الروح إلى نفسه لأنه « 6 » إضافة ( خلق إلى خالق ) « 7 » . فالروح خلق اللّه أضافه إلى نفسه ، على إضافة الخلق إلى الخالق ، كما يقال : هذا خَلْقُ اللَّهِ « 8 » و أَرْضُ اللَّهِ « 9 » و " سماء اللّه " ، وشبهه كثير في القرآن ، فهو كله على هذا المعنى . هذا قول أهل النظر والتحقيق فافهمه .
--> ( 1 ) ساقط من ( ح ) . ( 2 ) ساقط من ( ح ) . ( 3 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 - 629 ، وإعراب النحاس 3 - 472 ، والبيان في غريب إعراب القرآن 2 - 319 . ( 4 ) ساقط من ( ع ) . ( 5 ) انظر : جامع البيان 23 - 118 . ( 6 ) في طرة ( ح ) . ( 7 ) ( ح ) : " الخلق إلى الخالق " . ( 8 ) لقمان : 10 . ( 9 ) النساء : 96 .